الشيخ محمد علي الأراكي
115
كتاب الطهارة
بموضوعيهما في الخارج لا عند نسيان نفسهما ، إذ رفعهما حينئذ مستلزم للدور ، للزوم تقيدهما بالعلم بهما ، غاية الأمر أنّك تقول : إنّا نقطع في كثير من موارد في الشريعة لم يسقط الشرط أو الجزء بنسيانهما ، فرفعهما بنسيان الموضوع خلاف المعهود من الشريعة ، كما لا يخفى على لاحظ الشرائط والأجزاء للصلاة وغيرها ، فجوابك أنّ تلك الموارد خرجت عن الحديث بالإجماع . فإن قلت : هذا الوجه الذي [ ذكرت ] من حمل الأخبار على الوجوب الشرطي غير معقول من الأصل ، لاستلزام تقدّم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها مع كونه معلولا له ومن ترشحاته ، وذلك لأنّك قلت : إنّ الاستبراء شرط ومقدمة وجودية للغسل ، والمفروض أنّ المرأة مرددة في وجوب الغسل عليها وعدمه ، للشك في تحقّق شرط وجوبه من نقاوة الرحم ، فكيف وجب عليها ما هو شرط صحّة الغسل مع أنّه شاك في وجوب أصل الغسل . قلت : من الممكن أن يوجب الشارع مقدمة واجب عند الشك في وجوب ذاك الواجب من باب الاحتياط ، ولأجل صون شرط الواجب على تقدير وجوبه ، فيكون وجوب المقدمة حينئذ وجوبا طريقيا لحفظ الواقع : يعني أريد به حفظ شرط الغسل لو كان واجبا في الواقع : بأن كانت المرأة طاهرة ، فتفطَّن . ثمّ إنّ للوجوب الشرطي هنا احتمالين : الأوّل : كون الشرط نفس العمل الخارجي الأركاني الذي هو إدخال القطنة . والثاني : كونه أمرا آخر يكون ذلك العمل الخارجي محقّقا ومحصّلا له ، وهو إحراز نقاوة الباطن والظاهر هو الثاني ، لقوله : « فإن خرجت أي القطنة نقية وجب الغسل » ، فرتّب وجوب الغسل على ما حصل من إدخال القطنة ، وهو إحراز